السيد محسن الخرازي

199

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

من أنّه : لايزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن ، ولايسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن . نعم ، يمكن الاستدلال على الاستحباب بناء على التسامح في أدلة السنن بقوله عليه السلام : اجتنبوا الكذب وإن رأيتم فيه النجاة ، فإنّ فيه الهلكة . ولكن مفاد الحديث أعم مما ذكره المصنّف ، « 1 » فلاوجه لتخصيص الاستحباب بالضرر الذي لايجحف بل الأمر كذلك في المجحف أيضاً . وقد يستدلّ على استحباب تحمّل الضرر المالى بما ورد في الحلف بالله صادقا من استحباب تحمّل الضرر والإغماض عن الحلف وإذا كان تحمّله وترك الحلف الصادق مستحبّاً يكون تحمّله والإغماض عن الحلف الكاذب كذلك بالأولوية . ولكن أورد عليه في إرشاد الطالب بأنّ التعدّى إلى مطلق الأخبار كذبا مشكل ، لما يظهر من بعض الروايات من كون ملاك الاستحباب إجلال الله سبحانه بترك الحلف باسمه صادقا أو كاذبا . وفي رواية السَّكونى عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من أجلّ الله أن يحلف به أعطاه خيرا مما ذهب منه ونحوها غيرها . « 2 » ثمّ يقع الكلام في أنّ المجوّز في الحلف الكذبى هو مطلق الضرر أو الضرر الخاص . قال في إرشاد الطالب : لا يخفى أنّ جواز الكذب لدفع الضرر مختصّ بما إذا كان الضرر من الظلم والتعدّى عليه ، ولا يجوز لمطلق دفعه كالضرر في المعاملة . فإذا توقّف بيع ماله بلاخسارة على كذبه في رأس المال فلا يجوز الكذب ، لأنّ جوازه إمّا لرفع الاضطرار أو الإكراه ؛ والمفروض انتفاؤهما ، حيث أنّ الاضطرار يتوقّف على

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 411 . ( 2 ) إرشاد الطالب ، ص 243 .